داود القيصري

84

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

الجمع بل يرجع إلى مقام الفرق بعد الجمع إذ « ليس بعد عبّادان قرية » وعلو مقام الفرق بعد الجمع باعتبار الجمع بين الجمع والفرق لا أنه مقام يعرج إليه مقام الجمع ( واعلم ) أن الأقطاب الواصلين إلى مقام الفرق بعد الجمع وإن تعددوا صورة واحد معنى فليس غرضه أنه أعلى منهم بل من الذين لم يصلوا إلى مقام القطبية ، سواء كانوا من الأمة المحمدية أو من الأمم السابقين ، فلا يطن أنه يدعي أنه أعلى من جميع الأقطاب ) . 331 - فما عالم إلّا بفضلي عالم ، ولا ناطق في الكون إلّا بمدحتي 331 - أي : إذا كان الأمر كذلك ، فليس موجود في العالم إلا وهو عالم بمرتبتي وفضيلتي ، ولا ناطق في الوجود إلّا وهو ناطق بمدحتي لأن العالم كله مستفيض مني مستكمل عني بحكم الخلافة والقطبية . ( أطلق اسم العالم على كل من الموجودات لأنه جامع للذات الإلهية وأسمائها وصفاتها ، وإن لم يكن ظاهرا بها لعدم الاعتدال الموجب لظهور الكل منه . ( والإنسان الكامل هو الظاهر بها كلها ) . 332 - ولا غرو أن سدت الألى سبقوا ، وقد تمسّكت ، من طه ، بأوثق عروة « 1 » 332 - أي : ولا عجب في أني سدت الذين سبقوا عليّ بالزمان ، والحال أني قد تمسكت من طه بأوثق عروة يتمسك بها الكاملون من الأقطاب والأفراد . ( والمراد بطه محمد صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، كما قال تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : الآيتان 1 ، 2 ] والعروة الوثقى الكتاب والسنة ) . 333 - عليها مجازيّ سلامي ، فإنّما حقيقته مني إليّ تحيّتي 333 - أي : سلامي على حضرة المحبوبة في قوله : « التحيات المباركات والصلوات الطيبات » « 2 » مجاز ، لأنها عيني لا غيري فحقيقة السلام والتحية مني إليّ ، ويدل على اتحاد السلام والمسلم والمسلم عليه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أنت السلام ومنك السلام وأدخلنا دار السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام » « 2 » .

--> ( 1 ) لا غرو : لا عجب ، طه : سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم على قول . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 286 ، 403 ) ، ومسلم ( 1 / 301 ، 303 ) .